القرطبي
116
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وروى الضحاك عنه قال : إذا كان العبد في شبابه كثير الصلاة كثير الصيام والصدقة ، ثم ضعف عما كان يعمل في شبابه ، أجرى الله عز وجل له ما كان يعمل في شبابه . وفي حديث قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ إذا سافر العبد أو مرض كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ] . وقيل : " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فإنه لا يخرف ولا يهرم ( 1 ) ، ولا يذهب عقل من كان عالما عاملا به . وعن عاصم الأحول عن عكرمة قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر . وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ] . وروي : إن العبد المؤمن إذا مات أمر الله ملكيه ( 2 ) أن يتعبدا على قبره إلى يوم القيامة ، ويكتب له ذلك . قوله تعالى : ( فلهم أجر غير ممنون ) قال الضحاك : أجر بغير عمل . وقيل مقطوع . قوله تعالى : فما يكذبك بعد بالدين ( 7 ) قيل : الخطاب للكافر ، توبيخا وإلزاما للحجة . أي إذا عرفت أيها الانسان أن الله خلقك في أحسن تقويم ، وأنه يردك إلى أرذل العمر ، وينقلك من حال إلى حال ، فما يحملك على أن تكذب بالبعث والجزاء ، وقد أخبرك محمد صلى الله عليه وسلم به ؟ وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي استيقن مع ما جاءك من الله عز وجل ، أنه أحكم الحاكمين . روي معناه عن قتادة . وقال قتادة أيضا والفراء : المعنى فمن يكذبك أيها الرسول بعد هذا البيان بالدين . واختاره الطبري . كأنه قال : فمن يقدر على ذلك ، أي على تكذيبك بالثواب والعقاب ، بعد ما ظهر من قدرتنا على خلق الانسان والدين والجزاء . قال الشاعر : دنا تميما كما كانت أوائلنا * دانت أوائلهم في ( 3 ) سالف الزمن
--> ( 1 ) في حاشية الجمل نقلا عن القرطبي : ( فهم لا يخرفون ولا تذهب عقولهم ) . ( 2 ) في بعض نسخ الأصل : ( ملائكة ) وفي بعضها : ( ملكين ) . ( 3 ) في تفسير الشوكاني طبعة مصطفى البابي الحلبي ( 5 : 453 ) : من سالف .